ننتظر تسجيلك هـنـا


 



الروايات المتنوعة هذه البوابه خاصة بالروايات .. الغراميه و الواقعيه والخياليه المختلفة بانواعها

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 05-09-2019, 06:21 AM

ريم الهوى متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 1249
 تاريخ التسجيل : Feb 2018
 فترة الأقامة : 823 يوم
 أخر زيارة : 05-13-2020 (02:22 AM)
 المشاركات : 592 [ + ]
 التقييم : 14
 معدل التقييم : ريم الهوى is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
Wwer رواية وعد عرقوب





روية وعد عرقوب
عضَّ الزمانُ رجلاً كان يسكن يثرب، فأحالَ سَعتَه إلى ضِيق، وسرورَه إلى حزن، وهناءَه إلى بؤسٍ وحرمان، وضاقتْ عليه أرضُه وسماؤه، ولم يعدْ يدري: أحضورُه خيرٌ له أم غياُبه؟ وفكَّر في حلِّ مشكلتِه، فلم يُصِب خيرُ السماء أرضَه، وقلَّ رِزقُه وماله، واقترض حتى ملَّه أهلُه وجيرانه، فنأى بنفسِه، وبيته بعيدًا عن أطراف العمران.
حدَّث نفسَه بالهجرة علَّه يجد ضالَّتَه في غير بلده، لكنَّ سَيْف الغربة رعَبَه وأخافه، وبدَا له أنَّه مسلطٌ على رقبته، يكاد يقطع أوداجَه، فانكفأ وأحجم، وكان قد جَهَّزَ نفسه للمسير.
رأتِ الزوجةُ ما حلَّ بزوجها، وقد تكنَّفه البؤس، وأحاطَه الهمُّ، لكنَّ صوت الصِّغار وهم يبكون - فقد مضتْ أيَّام ولم توقدْ في بيتهم نارٌ، ولم تصبهم هديَّة ولم يصلْهم عطاءٌ - أعادَ للرجل حماسَه، فصمَّم على السَّفْر، وبيْنَ أمل السَّفر ومخاطره، عاش الرجل قَلِقًا باديًا، واضطرابًا ظاهرًا بدَا على وجهه، وكيف يُسافِر وقد باعَ رِحلتَه؟! لكنَّ حُبَّه لأسرته وأبنائِه جعَلَه يتأبَّط لوازمَ سفره، وجدَّد العزمَ على السفر ماشيًا، وعُدَّة سفره يسيرة جدًّا؛ عَنَزةٌ بيده، وسيفٌ توشَّحَه، وماءٌ في قِرْبة يحمله.
في البداية شجَّعتِ الزوجةُ زوجَها على السَّفر قائلةً له: "وَاقْذِفْ بِنَفْسِكَ حَيْثُ يُرْجَى الدِّرْهَمُ".
لكنَّها عندما رأتْ زوجَها يعدُّ العُدَّة للرحيل بدأتِ المخاوف تتسلَّل إلى قلْبها: مَن سيبقى معنا؟ مَن سيجلب لنا الماء؟ مَن سيعولنا؟أسئلةٌ كثيرةٌ بانتظار الجواب.
في الصحراء القريبة مِن يثرب أقام الرجل بيتَه، كان البيت من وبر الإبل، نصَبَه بعيدًا عن عمران يثرب، فهي إن سافر لا تأمن على نفسِها وعيالها عوادي الزمان، وضواري البادية.
ولمعتْ فكرةٌ في عقل الزوجة، مهلاً يا عزيزي، فقد وجدتُ الحلَّ.
هاتِ ما عندكِ يا امرأة.
إنَّ لكَ أخًا يملك حيطانًا وزُرعًا، وإبلاً وغنمًا، اذهبْ إليه واشرحْ له حالنا، وما وصلْنا إليه.
مَن تقصدين يا امرأة؟ وهل ستَظُنِّين أنَّه سيبادرنا العطاء؟
أخوك عرقوب، وما أظنُّه يردُّك خائبًا.
أعادَ خرْجَه وقِربتَه، وعَنَزته وسَيْفه إلى البيت، وتوَّجه إلى يثرب، يحلم بالكَرْب ينفرج، وبالحال تتحسَّن، لكنَّه شَعَر وهو في الطريق أنَّه يطأُ بأقدامه على قلْبه، فلا شيءَ أمرُّ من السؤال، وبين أملِ العطاء وسندان الحاجة، عاشَ الرَّجل رحلتَه عذابًا يُباريه، وأملاً يُلاقيه، يحجم حينًا فيرتدُّ، وينكصُ خُطوةً إلى الوراء، ويدفعه صوتُ الأطفال وبكاؤهم فيتقدَّم خُطواتٍ وخطوات، ويتمنَّى لو أنَّ الأرض تُطوى له، فيصل إلى أخيه، ويصله أخوه بعطائِه، فتقُضى حاجتُه، فيُدفع إرهابُ الحاجة بعيدًا بعيدًا.
مَشَى الرجلُ وحيدًا، ومَشَى حتى وصلَ يثربَ؛ ليجدَ نفسه في بستان أخيه؛ مياه باردة، وظلال وافرة، وأشجار مختلفة من العِنب والتِّين والنخيل، خير كثير، وأولاد أخيه يَنعمون بالهَناء والسُّرور، تحتَ أشجارٍ وارفةِ الظِّلال، تذكَّر أبناءَه وحالَهم، فكادت دموعُه أن تفيض بمائِها.
جلَسَ يستظلُّ تحتَ نخلةٍ كبيرة ألجأَه إليها التَّعب، أقبلَ أخوه عرقوب، فسلَّم عليه، شَرَح الرجلُ لأخيه عرقوب حالَه، رفع عرقوب رأسَه، وقال لأخيه: انظر إلى هذه النخلة، فإذا أطلعت فلك طلعُها على أن تأتيني بعدَ مدَّة، تأمَّلَ الرجل النخلةَ فوجدَها كبيرةً جدًّا، إنَّها تكفي أبنائي لأشهر، شَعَر أنَّ الهمَّ قد فارَقَه، وأنَّ الفرج بات أقربَ ما يمكن، فما هي إلاَّ أيَّام ويعود إلى عرقوب؛ ليعود إلى بيتِه غانمًا محمّلاً.
عادَ الرجل إلى منزلِه،واستبشرتِ الأسرةُ بالخير المأمول، والأمانيِّ الموعودة، ومضتِ الأيَّام ثقيلةً بطيئة، فهمُّه في الأسرة يزداد وطأةً عليه، عادَ الرجل إلى أخيه عرقوب في الموعد المحدَّد، فقال له عرقوب: دَعْها حتى تصيرَ بلحًا، فقال في نفسه: لكنَّ الجوعَ لا يدعُنا ولا يدعُ عيالَنا، ومضى إلى منزله؛ ليعودَ إلى مسيرة الأمل والانتظار علَّ غدًا يأتي بالفرج، ومضتْ أيَّامٌ وأيَّام، فقد أبلحتِ التمرة، فُوجئ بجواب عرقوب له: دعْها حتى تزهوَ، ولِمَ الانتظارُ حتى تزهوَ، ونحن نئِنُّ تحت وطأة الحاجة؟! ولَمْ يَجد بُدًّا من العودة، عاد إلى منزله يحملُ نفسَ الخيبة التي حَمَلها في المرَّة الماضية، يُغالب وأسرتُه الجوعَ والحاجة، فكان الجوعُ غالبَهم.
وبعدَ أيَّام عاد إلى عرقوب، وقد زهتِ النخلة، فقال له عرقوب: دعْها حتى تصيرَ رطبًا، ضجَّ الرجل من أجوبةِ أخيه، وعاد إلى منزله، وقد أضحى إلى اليأسِ أدْنَى من الأمل، ومضتْ أيَّامٌ وأيَّام، حتى أضحت النخلةُ رطبًا، فذهب إلى أخيه عرقوب، فقال له عرقوب: يا أخي، الصبر طيِّبٌ، دعْها حتى تصبح تمرًا، عاد الرجل إلى بيته وهو يُقلِّب كفًّا على كف، وقال في نفسه: ثمَّ ماذا بعدَ التمر، فما هي إلاَّ أيَّام وأعود بالتمر قوت عيالي، فلمَّا أصبحت، غدا عرقوب إلى النخلة فجذَّها، وإلى ثمرِها فأخَذَه، عاد الرجل إلى أخيه عرقوب؛ ليعودَ خالي الوفاض، فلم يَجِد تمرًا ولا نخلاً، فأصبح - ولا يزالُ - عرقوب مَضرِبَ المثل بالمطل وعدم الوفاء: "أمطلُ من عرقوب"، "وأخلفُ من عرقوب"، "مواعيدُ عرقوب أخاه بيثرب".
ولم يكن ذلك فحسبُ، فقد جادتْ قرائحُ الشُّعراء في وصْفِ الواقعة قال الشاعر: الْيَأْسُ أَيْسَرُ مِنْ مِيعَادِ عُرْقُوبِ
وذكر القصةَ الشاعرُ كعبُ بن زهير في قصيدته الشهيرة في مدح النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - والتي مطلعها:
بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ

ثمّ قال:
وَلاَ تَمَسَّكُ بِالْعَهْدِ الَّذِي زَعَمَتْ إِلاَّ كَمَا يُمْسِكُ الْمَاءَ الْغَرَابِيلُ
فَلاَ يَغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْ إِنَّ الْأَمَانِيَّ والْأَحْلامَ تَضْلِيلُ
كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلاً وَمَا مَوَاعِيدُهَا إِلاَّ الْأَبَاطِيلُ

وقال الأشجعي:
وَعَدْتَ وَكَانَ الْخُلْفُ مِنْكَ سَجِيَّةً مَوَاعِيدَ عُرْقُوبٍ أَخَاهُ بِيَثْرِبِ






رد مع اقتباس
قديم 05-11-2019, 10:40 AM   #2



الصورة الرمزية نور قلبي
نور قلبي متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 783
 تاريخ التسجيل :  Dec 2016
 أخر زيارة : 05-25-2020 (08:17 AM)
 المشاركات : 1,012 [ + ]
 التقييم :  12
 الدولهـ
Oman
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Darkred
افتراضي




اختيار رائع منك
شكرا على مجهودك الرائع
تسلم ايدينك وفكرك
دمت بخير



 

رد مع اقتباس
قديم 05-13-2019, 06:11 AM   #3



الصورة الرمزية زهور الريف مكاوي
زهور الريف مكاوي متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 64
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 أخر زيارة : 05-22-2020 (03:33 AM)
 المشاركات : 1,176 [ + ]
 التقييم :  12
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
:54_54:
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي




يعطيك الف عافيه
على اختيارك الجميل
كل الشكر لك


 
 توقيع : زهور الريف مكاوي



رد مع اقتباس
قديم 08-21-2019, 05:23 AM   #4



الصورة الرمزية ملك روحي
ملك روحي متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 723
 تاريخ التسجيل :  Aug 2016
 أخر زيارة : اليوم (02:38 AM)
 المشاركات : 1,149 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي




موضوع في غاية الروعه
مشاركه اكثر من جميله
دمت بهذا العطاء والروعه
سلمت



 

رد مع اقتباس
قديم 08-24-2019, 09:44 AM   #5



الصورة الرمزية مستريح البال
مستريح البال متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 350
 تاريخ التسجيل :  Nov 2013
 أخر زيارة : 05-15-2020 (12:10 AM)
 المشاركات : 963 [ + ]
 التقييم :  11
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي




موضوع جميل
سلمت وسلمت يمناك


 

رد مع اقتباس
قديم 05-21-2020, 06:35 AM   #6



الصورة الرمزية الورده الحجازية
الورده الحجازية متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 515
 تاريخ التسجيل :  Aug 2014
 العمر : 22
 أخر زيارة : 05-21-2020 (06:38 AM)
 المشاركات : 547 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي





شكراً لك من القلب
ننتظر جديدك بكل شوق
لك مني اجمل واعذب التحيه



 

رد مع اقتباس
قديم اليوم, 03:52 AM   #7



الصورة الرمزية رحال
رحال متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 387
 تاريخ التسجيل :  Feb 2014
 أخر زيارة : اليوم (03:52 AM)
 المشاركات : 3,929 [ + ]
 التقييم :  12
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Darkmagenta
افتراضي



جزاك الله خيرا
و نفعك و نفع بك جميع المسلمين


 
 توقيع : رحال



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وعد عرقوب نسر الشام القصص و الحكايات المتنوعة 4 02-23-2019 06:46 AM
رواية .. على الشاطئ هيفاء السالي الروايات المتنوعة 4 12-10-2017 08:21 AM
رواية عودة الم هيفاء السالي الروايات المتنوعة 4 08-13-2017 05:41 AM
رواية .. معلمه بلا قلب نغم الحنين الروايات المتنوعة 5 03-28-2017 08:19 AM
رواية.. ما يرتويني الملكه الروايات المتنوعة 6 10-17-2016 11:35 AM


الساعة الآن 06:21 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. By LjR7 Company
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010